الشيخ حسن المصطفوي
95
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
* ( فِي رَحْمَتِنا إِنَّه ُ مِنَ الصَّالِحِينَ ) * - 21 / 75 ، * ( وَإِسْماعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ وَأَدْخَلْناهُمْ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ ) * - 21 / 86 ، * ( فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِالله وَاعْتَصَمُوا بِه ِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْه ُ وَفَضْلٍ ) * - 4 / 175 . فظهر أنّ الرحمة فيض منبسط ونور متّسع ومحيط بجميع عالم الوجود سماء وأرضا ظاهرا وباطنا إيجادا وإبقاء مادّيّا وروحانيّا ، ونور الرحمة في سريانه ونفوذه وجريانه وشموله كنور الوجود المنبسط منه تعالى شأنه وعظم برهانه ، ففي كلّ مورد ورد نور الوجود منه تعالى يلازمه نور الرحمة . وفي كلّ مورد أحاط به علمه الواسع المحيط يحيط به الرحمة الواسعة - . * ( ا للهُ نُورُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ ) * ، * ( رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً ) * - 40 / 7 . وهذا المقام : مقام الرحمانيّة الالهيّة المنبسطة التامّة المحيطة ، وكما أنّ - لنور الوجود بل للنور الحسّى مراتب شدّة وضعفا ، كذلك للرحمة الحقّه ، فكلّ فرد من موجودات سماويّة أو أرضيّة يستفيد من الرحمة المنبسطة على حسب استعداده الذاتي والفعلي ، إلى أن يصل في الكمال إلى درجة فوق الاستفادة وهو مقام الصالحين ، فيدخلهم اللَّه عزّ وجلّ في رحمته الخالصة النافذة . والى أن ينتهى في الضعف والنزول إلى حدّ لا يستفاد فيه الَّا من الرحمة العموميّة فقط . * ( يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشاءُ وَإِلَيْه ِ تُقْلَبُونَ ) * - 29 / 21 . * ( وَأَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ) * - 7 / 151 . ثمّ انّ للرحمة منزلتين : منزلة بسط أوّليّة تساوق نور الوجود المنبسط ، ومنزلة ظهور ثانوية تتعلَّق بالموجودات بعد الوجود ، في مقام الربوبيّة والهداية والفضل والإصلاح والتكميل والإكرام والانعام وإدامة المحبّة والحنّة .